ابن منظور

113

لسان العرب

وحَبِيبٌ لي إِذا لاقَيْتُه ، * وإِذا يَخْلو له لَحْمِي رَتَعْ ( 1 ) معناه أَكله ، ومن قرأَ نَرتع ، بالنون ( 2 ) ، أَراد نرتع . قال الفراء : يَرْتَعْ ، العين مجزومة لا غير ، لأَن الهاء في قوله أَرسله معرفة وغَداً معرفة وليس في جواب الأَمر وهو يرتع إِلَّا الجزم ؛ قال : ولو كان بدل المعرفة نكرة كقولك أَرسل رجلاً يَرتع جاز فيه الرفع والجزم كقوله تعالى : ابعث لنا مَلِكاً يُقاتِلْ في سبيل الله ، ويقاتلُ ، الجزم لأَنه جواب الشرط ، والرفع على أَنها صلة للملك كأَنه قال ابعث لنا الذي يقاتل . والرتْعُ : الرَّعيُ في الخِصْبِ . قال : ومنه حديث الغَضْبان الشَّيْباني مع الحَجّاج أَنه قال له : سَمِنْتَ يا غَضْبان فقال : الخَفْضُ والدَّعَةُ ، والقَيْدُ والرَّتَعَة ، وقِلَّة التَّعْتَعة ، ومن يكن ضَيْفَ الأَمير يَسْمَن ؛ الرَّتَعَة : الاتّساع في الخصب . قال أَبو طالب : سماعي من أَبي عن الفراء والرَّتَعةُ مُثَقّل ؛ قال : وهما لغتان : الرتَعة والرتْعة ؛ بفتح التاء وسكونها ، ومن ذلك قولهم : هو يَرْتَع أَي أَنه في شيء كثير لا يُمْنع منه فهو مُخْصِب . قال أَبو طالب : وأَوّل من قال القَيْدُ والرتعةُ عمرو بن الصَّعِق بن خُوَيْلد بن نُفَيْل بن عمرو بن كِلاب ، وكانت شاكرٌ من هَمْدان أَسَرُوه فأَحسنوا إِليه ورَوَّحُوا عليه ، وقد كان يومَ فارَق قومَه نحيفاً فهرَب من شاكر فلما وصل إِلى قومه قالوا : أَيْ عَمرُو خَرجت من عندنا نَحِيفاً وأَنت اليوم بادِنٌ فقال : القيدُ والرَّتعةُ ، فأَرسلها مثلاً . وقولهم : فلان يَرْتع ، معناه هو مُخْصِب لا يَعْدَم شيئاً يريده . ورتَعَت الماشِيَةُ تَرْتَع رَتْعاً ورُتُوعاً : أَكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المَرْعَى نهاراً ، وأَرْتَعْتُها أَنا فَرَتَعت . قال : والرَّتْع لا يكون إِلا في الخِصْب والسعة ؛ ومنه حديث عمر : إِني والله أُرْتِعُ فأُشْبِعُ ؛ يريد حُسْن رِعايَتِه للرَّعِيَّة وأَنه يَدَعُهم حتى يشبعوا في المَرْتع . وماشِيةٌ رُتَّعٌ ورُتُوع ورَواتِعُ ورِتاعٌ ، وأَرْتَعَها : أَسامها . وفي حديث ابن زِمْلٍ : فمنهم المُرْتِع أَي الذي يُخَلِّي رِكابَه تَرْتَع . وأَرْتَع الغيْثُ أَي أَنْبت ما تَرْتَع فيه الإِبل . وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسْقِنا غَيْثاً مُرْبِعاً مُرْتِعاً أَي يُنْبِت من الكَلإِ ما تَرْتع فيه المَواشِي وتَرعاه ، وقد أَرْتَعَ المالَ وأَرْتَعَتِ الأَرضُ . وغَيث مُرْتِع : ذو خِصب . ورَتَع فلان في مال فلان : تَقلَّب فيه أَكلاً وشرباً ، وإِبل رِتاع . وأَرْتَعَ القومُ : وقعوا في خِصب ورَعَوْا . وقوم رَتِعُون مُرْتِعُون ، وهو على النسب كَطَعِم ، وكذلك كَلأٌ رَتِع ؛ ومنه قول أَبي فَقْعس الأَعرابي في صفة كلإٍ : خَضِعٌ مَضِعٌ ضَافٍ رَتِعٌ ، أَراد خَضِع مَضِغ ، فصير الغين عيناً مهملة لأَن قبله خَضِع وبعده رتِع ، والعرب تفعل مثل هذا كثيراً . وأَرْتعتِ الأَرضُ : كثر كَلَؤها . واستعمل أَبو حنيفة المَراتِع في النَّعم . والرَّتَّاعُ : الذي يَتَتَبَّعُ بإِبله المَراتِع المخْصِبة . وقال شمر : يقال أَتَيْت على أَرض مُرْتِعة وهي التي قد طَمِعَ مالُها في الشِّبع . والذي في الحديث : أَنه من يَرْتَع حَوْل الحِمى يُوشِك أَن يُخالِطه أَي يَطُوفُ به ويَدُور حولَه .

--> ( 1 ) قوله [ وحبيب لي إذا الخ ] في هامش الأصل بدل وحبيب لي ويحييني إذا الخ . ( 2 ) قوله [ ومن قرأ نرتع بالنون الخ ] كذا بالأصل ، وقال المجد وشرحه : وقرئ نرتع ، بضم النون وكسر التاء ، ويلعب بالياء ، أي نرتع نحن دوابنا ومواشينا ويلعب هو . وقرئ بالعكس أي يرتع هو دوابنا ونلعب جميعاً ، وقرئ بالنون فيهما .